محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٤ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا من أهل الرشاد والسداد، وسعداء العباد، وأهل الصّدق والاستقامة، والدوام على الطاعة، وممن اصطفيتهم لحمل أمانة الدّين في الدّنيا، ومجالسة النبيين والمرسلين في الآخرة يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه بقية حديث في موضوع الإخلاص لله سبحانه:
حقيقة الإخلاص:
تقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" إنّ لكل حقّ حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يُحمد على شيء من عمل الله" ١.
وفي هذا السياق قال الحواريون لعيسى عليه السلام:" يا روح الله من المخلص لله؟ قال: الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده أحد على شيء من عمل الله عزّ وجلّ ٢".
وعن الصادق عليه السلام:" العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل" ٣.
هذا مقياس يستعمله المرء بينه وبين نفسه، يعرف نفسه من خلاله أهو صادق الإيمان؟ خالص الإيمان؟ الكبير عنده بالأصل هو الله وحده ولا كبير مثله أبدا؟
هذا الإنسان قد يعمل العمل المرضي بعنوانه الأولي، التخفيف عن اليتيم، عن البائس، والتعاون على الخير، ونصرة المظلوم، فهذه أعمال محبوبة لله في ذاتها، لكن هذه الأعمال المحبوبة لله عز وجل قد يعملها أحدنا لله، وقد يعملها لغيره، وقد يشرك بالله فيها أحدا. إذا عمل هذا العمل الطيب بعنوانه الأولي وبما هو تخفيف عن يتيم، عن بائس، رحمة لفقير، وما إلى ذلك، ينظر في نفسه هل لها شيء من الميل أن تُمدح على هذا العمل من الناس؟ أن يطلع عليه الغير فيثني عليه لعمله؟ فإذا وجد أن ليس في النفس مشتهى بأن يطلع الغير على هذا الأمر، وأن يتلقى من الغير كلمة ثناء له فإنه عمل خالص لله، أما إذا تمنّت النفس أن يطلع الواحد والإثنان، وأن تتلقى كلمة المدح والإطراء من هذا وذاك، انكشف