محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
وهل إثارة الساحة أمر مستهدف للحكومة أو بعض جهاتها ليأتي كل يوم أمر مستفز جديد على مستوى معاش الناس، ووضعهم السياسي، ووضعهم الديني؟!
الإرهاب الفكري باسم القضاء:
يقولون أن القضية- أي قضية- ما دامت في ذمة القضاء فليس لأحد أن يَنبِسَ ببنت شفة. القضاء مقدّس، القضاء فوق العقول، القضاء فوق كل المعلومات، القضاء معصوم، فلا تُسبق كلمةُ القضاء كما لا تُسبق كلمة الله.
أقول باختصار: جهاز القضاء والذي قد يعيّنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قابل للملاحظة، وتُرفع شكاوى على ولاة نصّبهم أمير المؤمنين عليه السلام، وما كان علي عليه السلام يستنكف أن يسمع كلمة في من ولّاه ليعزله عندما يكون مظنّة للسوء.
جهاز القضاء قابل للمناقشة، ومعايير التعيين قابلة للمناقشة، وطريقة التعيين قابلة للمناقشة، لسنا أمام مقدّسات، والمرجعية الشرعية للقضاء قابلة للمناقشة، مرة تكون مرجعية القضاء هي الشريعة الإسلامية، ومرة تكون مرجعية القضاء هي القانون الوضعي، ونحن لا زلنا نقدّس شريعتنا، ونرى العدل فيها لا في غيرها، فلنا أن نناقش أي حكم على ضوء الشريعة الإسلامية بما أننا مسلمون، إلا أن ننسلخ من هويتنا.
كثير من القوانين تسلب الحقوق، كثير من القوانين كيدية، كثير من القوانين تستعبد الإنسان، وتركّز الظلم وتبرّر له. أي قضية تأخذ عنوان القانون وإن كانت ظالمة تكتسب قدسية؟! وأي قرار من وزير، أو من وكيل وزير يأخذ قدسية وإن خالف الحق الذي عليه دين الله؟!