محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٩ - الخطبة الثانية
وأخلاقهم، موضحة أن هذا هو طريق الحق والعدل الذي ألزموا شيعتهم به بعد إلزام الله تبارك وتعالى للناس به. وهذه المعاشرة بالمعروف مع المسلمين من كل المذاهب، والتعامل بالتي هي أحسن عمَّمتها الفتوى نصّاً حتى مع تكفير الآخر لك وتعامله مع تابع المذهب الجعفري بالباطل.
وهذا لا يمنع من بيان الحقّ، ودفع الشبهة عند الطرف الآخر عن المذهب، والدعوة بالتي هي أحسن، ورد الضرر عن النفس.
٥. وإذا كان الطرف الآخر يقول بتكفير المتابع لمذهب أهل البيت عليهم السلام فهذا حسب الفتوى لا يبرر لك أن تكفّره ما دام يقول بالشهادتين ولم يأت منه ما يُعرف منه تماماً تخلّيه عنهما لما في هذا التكفير لو ارتكبته من مخالفة للآيتين الشريفتين.
٦. فتوى عدم تكفير المسلم من أي مذهب وهو الناطق بالشهادتين تمثل حكماً أولياً لا ثانويا قائما على موضوع غير موضوع مؤدي الشهادتين من مثل موضوع التقية عن خوف أو مداراة وحفاظ على وحدة المسلمين، الفتوى ليست صادرة بروح التقية أو بروح الحفاظ على وحدة المسلمين، هذا حكم أصليٌّ من أحكام القرآن والسنة ليس راجعا للظروف الطارئة، وغير مربوط بها، إنه حكم سار في كل الأحوال والظروف بدلالة القرآن الكريم، وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وأحاديث المعصومين عليهم السلام.
وبذلك يتبين أن هذه الفتوى هي فتوى مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهي فتوى ثابتة مطلقا، وليست فتوى فقيه كبير واحد أو مجموعة فقهاء من فقهاء مدرستهم عليهم السلام.