محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
٧. إن الكلام في الإسلام الذي تحفظ به الدماء والأعراض والأموال، ويقوم عليه مثل التوارث هو كلام عن الإسلام العام. وكل المذاهب تتحدث من بعد ذلك عن الإسلام الخاص الأعلى درجة والذي تُستحقّ به الجنة ويتفاوت المؤمنون- من مسلمين وكتابيين في وقت اعتبار كتبهم- في درجاتها بحسب تفاوت درجاته، ويؤخذ في الإسلام الخاص التصديق بالقلب، وخضوع الجوانح، والعمل بالجوارح. والإقرار بالإمامة والتصديق بها راجع إلى الإسلام الخاص الذي يُختلف على شروطه بين المذاهب لا الإسلام العام الذي تقوم عليه حقوق التعامل بين المسلمين في الدنيا.
وعلى كل مسلم أن يبذل قصارى جهده في التعرف على ما يرضي الله سبحانه وينجيه يوم القيامة، ويرفع درجته، وهذه مسؤولية يتحملها الإنسان بين يدي ربّه. وما يملكه أحد المسلمين للآخر أن يطرح عليه ما يراه حقّاً إذا قبل منه، أو ينشره للعموم بلغة علمية بعيدة عن التشنج والتوتر لو كان يرى في ذلك ما يقنع الآخر بمذهبه أو يرجو له الاقتناع، أو لإظهار ما تعيَّن عنده أنه الحق الذي يمكن أن يستفيد منه الغير اليوم أو غداً. أما المهاترات والتشنجات والتوترات فهي أمر مرفوض كل الرفض في مذهبنا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، وافعل بنا ما أنت أهله، اللهم خلّصنا من أمراضنا وأسقامنا وهمومنا وكروبنا، وأنقذنا من كل سوء، وأدفع عنا كل شر من شر الدنيا والآخرة، ولقّنا خيرهما، واجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وردّ كيد الظالمين والمفسدين عن عبادك المؤمنين والمسلمين يا من هو على كل شيء قدير، وبالإجابة حقيق جدير.