محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الثانية
وأوضاع الحكومات تقاس في الكثير في توجهاتها ونجاحها وإخفاقها، وما تبشّر به من مكاسب مريحة ونتائج مربحة، أو تنذر به من عواقب وخيمة، نتائج خاسرة بما عليه من أوضاع المحكومين من راحة وتعب، واستقرار واضطراب، وعلاقة إيجابية أو سلبية بالحكومات، وبما يجدونه من رضى أو سخط عليها.
وفي كل الأحوال تعد العلاقة السلبية المتشنجة بين الحكومات وشعوبها من أكبر عوامل الشلل والتخلف والهدم للأوطان، فلابد من تدارك العلاقة من هذا النوع بالتصحيح قبل فوات الأوان.
ولا يستطيع أحد أن يدعي لو أنصف بأن العلاقة بين الحكومة والشعب في بلدنا على ما يرام. وهو شيء مرغوب عنه، مطلوب عكسه.
وهناك مآخذ عدّة على الوضع السياسي تؤمن بها نسبة غالبة من الشعب بدرجة وأخرى منها:
١. عدم عدالة الدستور، وسلامة ولادته وشرعيته الشرعية الوضعية المستندة إلى الميثاق وبديهيات الديموقراطية.
٢. التمييز الذي طال حياة السياسة، والمال، والاقتصاد، والثقافة، والتعليم، والاجتماع، والعمران، والبيئة، والجنبات الأخرى بما فيها جنبة الشعائر والعبادة.
٣. التجنيس الظالم الذي يضيّق الخناق على أبناء الشعب ويحاصر وجوده وحياته على كل المستويات وعلى المدى المفتوح.