محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠٢
ارتفعت أصوات مسلمين يرتزقون بالخنزير، ويقيمون حياتهم عليه فزعاً من أولئك الصارخين المستصرخين على لقمة عيشهم ومصدر رزقهم.
وهكذا كلّما تحوّل المنكر إلى جزء من المصلحة المادية للناس تعاظمت الجبهة المدافعة عنه.
وهكذا تخطِّط حكومات مادية كثيرة يسرها انتشار المنكر وتجد فيه سياسة مطلوبة، ومصدر ربح مالي إلى ربط لقمة الشعوب وحياتها برواج المنكرات.
بين الواقع والطموح:
هناك واقع يمكن أن يتجاوز، وهناك واقع لا يمكن أن يتجاوز، واقع القوانين الطبيعية من خلق الله، وواقع قوانين الاجتماع والتاريخ وهي قوانين من فعل الله لا يمكن للإنسان تجاوزها.
وهناك مشكلات عملية قد تكون عصيَّةً من صنع الإنسان، وهذه لا يَستحيل أن تُتجاوز، ولكن تجاوزها لا يكون بدرجة واحدة، ولابد أن يتم التحرك في تجاوزها ضمن مقتضى القوانين الطبيعية والتاريخية معاً.
أقول باختصار هناك واقع كوني لا يغيّر منه شيئا إلا خالقه، ولا تفلّت لأحد منه، والطموح لا يمكن أن يقترب من مسِّه، ولا يستعان على شيء منه إلا بقانون أو أكثر من قوانينه.
وهناك أوضاع عملية منحرفة على الأرض صنعها جهل الإنسان وسوء اختياره وطغيانه في حدود ما أتاح قدر الله عز وجل لهذا الاختيار من فسحة الحركة.
وهناك إمكان للتغيير في هذه الدائرة طبقا للقوانين الطبيعية، وقوانين التاريخ والاجتماع، وليس بالصورة المفتوحة المطلقة، وحتى حركة الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم كانت خاضعة لتلك وهذه القوانين، وإن كان تدخل الغيب في محطّات خاصة في مسيرة الأنبياء والأولياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يمكن أن يُنكر.