محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
أمّا طالب الصلاح والإصلاح لمجتمعه في دينه ودنياه فحظّه من ظلم السياسة المأخوذ بها حالياً هو الأكبر، فهو لا يُمكنُ أن يرضى، ولا يمكن أن يسكت.
نهبُ الثروة الطبيعية المشتركة، انخفاض الرواتب، التعطّل، سرقة الأموال المنقولة، التحايل على الميزانية العامة لجيوب الكبار والمتنفذين، أزمة السكن الحادّة ... إلخ القائمة وهي طويلة، هل يمكن أن يسكت عليها من يطلب أن يعيش معيشة مادية كريمة حلالًا، أو من يفكر في العدل في الناس؟!
ومظاهر الفحشاء والابتذال والتخطيط للانحدار الخلقي، وإفشاء أنواع المنكرات، وتعدد مشاريع المسخ الديني، ومحاصرة الحالة الدينية العاديّة، والسب والشتم للمؤمنين، وتحريف أحكام الله، وإحلال البديل الجاهلي حتى في دائرة وصية المتوفى المسلم وميراثه والتي بتّ الحكم الشرعي فيها الأمر بتّاً واضحاً لا لبس فيه على الإطلاق، والإصرار على طرد الشريعة حتى من الحياة الأسرية المحدودة ... والقائمة هنا طويلة جدا أيضا، هذا كلّه يرضي المتدين، ويريح ضميره، ويسكّن أعصابه؟!
لتنظر الحكومة إلى أي عاقبة يقود هذا الواقع، وإلى أي نتيجة يريد أن ينتهي بالوطن كله إليها؟!
عليّ أن أقول أوقفوا الملاحقات والمحاكمات، وفرّغوا السجون، وافتحوا باب الحوار بحسن نيّة، وبعزم الإصلاح الجدّي المُرضي الذي يحفظ سلامة العباد والبلاد، ولا تؤزِّموا البلد أكثر مما عليه تأزمها بخيار عسكرة الجو العام ومناخات الوطن، والتصعيد الأمني القولي