محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
والمتملق الكاذب المتسأجَر بالمال يتحرك بلا قيم، ولا يهمه أمر دين، ولا يفكر في مصلحة وطن، ولا ينطلق إلّا عن أنانية وجشع، ونظرة مادية آنية ضيّقة، وهو ليس صديقاً لأحد، وليس بالأمين الذي يعتمد عليه.
وكم هم الذين سيشتريهم مال الحكومة حتى يُغنوا عن الشعب بأكمله وجميع فئاته؟! ألف، ألفان، عشرة آلاف، تبقى الأغلبية ساخطة.
أما غير المتملق فهم ثلاثة:
أ. من لا تُرضيه ولا تغضبه إلا الدنيا، ومن لا همّ له فيها إلا هي، أو من يتركّز همّه في الأكثر عليها، ولا يمكن أن يسكت أمام من ينازعه على غنائمها، أو يحرمه من فرصها.
ب. من يكتفي من الدنيا بما لا يكتفي به غيره منها، ولا يعبأ كثيرا لها بعد قضاء ضرورياته وحاجاته المعتادة، ولا يلتفت إلى أثر اختلال العدل فيها على الدين، لا يملك العقلية والالتفاتة إلى الترابط بين اختلال العدل وفساد الدين في الناس، ولكنه حريص على دين نفسه، والسلامة الدينية لبيئته.
ج. من يدرك قيمة العدل في نفسه، ويؤمن بضرورته، ويعرف الترابط بين سلامة الدين والدنيا، ويهمه أن يعيش الناس راحتهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة.
ولتنظر الحكومة من أبقت من هؤلاء الثلاثة في دائرة صداقتها، والثقة بها، ولم تظلمه في دينه أو دنياه، ولم تؤذه أذى شديداً فيهما؟! لا الطالب للسعة في دنياه أو التوفّر على ما يقوّمه فيها براض عنها، ولا المشفق على دينه سالماً منها عليه.