محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الثانية
ج. غير هاتين الصورتين المحكوم عليهما بالفشل والخطورة أن تحسن الحكومة النية، وتأخذ بالخيار النافع المربح للجميع، وتتحرك إرادتها السياسية في اتجاه تخليص الوطن كله من ورطة الأزمات بالحوار الجادِّ المخلص المجدي المفضي إلى الاتفاق على حلول حقيقية للمشكلات، وعلى صور للإصلاح الجدّي يبدأ بمعالجة أزمة الدستور، ونظام توزيع الدوائر الانتخابية، ويعالج بسرعة مشكلتي التجنيس والتمييز الحادتين، وينهي التخوفات الحقيقية التي أثارها تقرير البندر بخطوات ومطمئنات عملية كافية.
والدستور لا تُعالج مشكلته لمسات خفيفة سطحية في هذه الزاوية الضيقة والشكلية من زواياه أو تلك على تقدير تحقق هذه التعديلات والملامسات. الدستور الذي يُمثّل عامل استقرار قوي وأساسي للبلد يحتاج إلى ولادة طبيعية، ومعالجات جذرية، ووضوح كاف في مقام تقرير الحقوق والواجبات، وتوافق شعبي واسع يعطيه قيمة عملية بالدرجة الضرورية لاستقرار الوطن.
أما إذا اختارت الحكومة توالي الإثارات، وفتح باب السجون والتحقيقات والمحاكمات والإدانات، وما تشهده السجون من تعذيب وإهانات، والاستعمال المفرط للقوة في مواجهة أي احتجاج شعبي، وانتهاك حرمة المساكن فقد اختارت الطريق الوعر الذي لا ينتج إلا استمرار الأزمات والمتاعب الجمّة لهذه الأرض وأهلها وهي منهم، ولن تجني مع غيرها من هذا الخيار إلا شرّاً متصاعداً وخسائر فادحة.
٣. والناس اثنان متملق نفعي كاذب، وغيره.