محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٤ - الخطبة الأولى
بهذه الأجواء مما يعني طغيان الفتنة، وقدرتها الهائلة على التحدّي الذي يمكن أن تسقط أمامه النفس، وتخسر وزنها ودينها.
إن فرصة السقوط أمام الإغراء والشهوة تكبر، وتتضاعف وتعظم كلّما كان الإغراء في الخارج أشدّ، وكلما اقتربت من أجواء الفتنة الطاغية.
لا شك أن الإنسان أمام الجمال الصارخ، وأمام الترف الباذخ، وأمام تحديات أخرى طاغية من أنواع مختلفة غيرهُ في التماسك فيما لو كان في أجواء خالية من التحديات، أو أن تحدياتها مقدورة. هناك درجات من التحدي لا تُقدر كما تقول الآية الكريمة.
نحن محدودون، ولنا درجة تحمّل محدودة، أليس السمع فينا محدودا؟! والبصر محدودا؟! وكل قوة من قوة البدن محدودة؟! ألسنا ننهار تحت الثقل المادي الشديد؟! وكذلك نحن محدودون في درجة تحمّلنا النفسي والعقلي، لنا قدرة محدودة على الثبات على الطريق، فإن طغت التحديات أمامنا وتجاوزت مقدورنا سقطنا. نسقط تحت الخوف الشديد، تحت الفرح الشديد، تحت الغنى الشديد، تحت الإغراء الشديد، تحت الحبّ الشديد، تحت الجمال الشديد، تحت كلّ الظروف التي تكبر تحمّلنا.
ومع محدوديتنا إلا أننا متفاوتون، والتحمل لإغراء الفتن وإغرائها بمقدار العقل والدين والإرادة، وكل ذلك محتاج إلى عناية ورفع مستوى، وحماية، وتوكّل على الله الواحد الأحد.
وكلّما أهملنا قدرة العقل، وأغفلنا الالتصاق الشديد بقيم الدين، وترويض النفس على مماشاة الخط الصاعد لدين الله، وكلما استرخينا إرادة كلّما كان تحمّلنا للامتحان اضعف، وسقوطنا أمام الفتنة أسرع.