محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثانية
وتوثّب روح، وتطلّع روح، وإيمان روح، وصفاء روح، ولكن في ذلك اليوم نفسه نكون قد عانينا من فقر، عانينا من جوع، عانينا من لطمة مادية، أي اليومين تعتزّ به؟ وأي اليومين تبقى كبيرا من خلال ذكريات معنوياته؟ وأي اليومين تأمل فيه خيرا بين يدي الله تبارك وتعالى؟
نعم، من بلغوا حد الأنعام أو كانوا أحطَّ شأنا لا يستطيعون أن يخرجوا من هذه المقارنة بما ينبغي أن يخرجوا به منها؛ وهو أن العظمة في يوم حياة الروح ولذّتها، لا في يوم المتعة الذاهبة لجسد يتبدّل مرة بعد أخرى.
خطوة واحدة أيتها الأخت المؤمنة قرري اتخاذها الآن على طريق فاطمة عليها السلام. خطوة الحجاب اللازم شرعاً، أضيفي إلى ذلك زينة الحشمة والوقار ليتمّ الأمر. ثم تابعي خطواتك مع فاطمة عليها السلام في كل ميادين الحياة وآفاقها الرحبة.
ولماذا لا؟ ماذا تريدين؟ سعادة دينا؟ ليس أسعد من فاطمة عليها السلام مع كل آلامها. سعادة آخرة؟ مَنْ مِنْ نساء ورجال لا يتمنّى مكانة فاطمة عليها السلام عند الله؟!!
حرية المرأة:
القاعدة الشرعيَّة في الإسلام أن لا قيد لإرادة أحد من خلق الله في نفسه على إرادة أحد. وأن الإرادة التشريعية الماضية على أي شيء من الخلق إنّما هي لله وحده بلا قيد ولا حد، على أنه تبارك وتعالى هو أعلم العالمين، وأحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين.
ومشترك الرجل والمرأة هو إنسانيتهما، وبذلك يمثّلان من هذه الجهة بالتحديد موضوعا واحدا لا تعددية فيه بلحاظ موضوعيته، ولا بلحاظ الأحكام المترتبة عليه. ولذلك جاءت القاعدة الشرعية بوحدة خطابات التكليف الإلهي لهما، وكذلك وحدة العقوبات الدنيوية المترتبة على بعض أفعالهما.