محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٧ - الخطبة الثانية
الآخر ونلغيه جسدياً، ونأكل لقمة عيشه ظلماً فحسب، كما تذهب إليه مذاهب الأرض من معنى الحرية وحدِّها، ولكن يقيّد الحرية كذلك أن لا تُذهِبَ إنسانيتك وكرامتك وشرفك هدرا، ولا إنسانية الآخر وكرامته وشرفه، وأن لا تفسد في الأرض الإفساد المعنوي كما لا تفسد فيها موارد ا وحياة المادة.
وعلى هذا إذا طالبنا بحرية المرأة، وحرية الرجل على ضوء الإسلام طالبنا بأمر ليس هو ما يُطالب به من حريتهما بالمعنى الذي تأخذ به مذاهب المادة في الغرب أو الشرق أو أي مكان.
وما نسمعه من ضجيج صاخب وشعارات خادعة تنادي بحرية المرأة في مجتمعات المسلمين إنما تعني الحرية المادية المتاجرة بالمرأة سياسيا واقتصاديا وعلى كل المستويات، والمتخذة منها أداة تلهية ومقضى شهوة في معارض الأزياء والسينمات والمسارح والمراقص، وفي احتفال أقوام ممن يعدّون أنفسهم كباراً في هذه الحياة، وفي مؤتمراتهم، وفي كل زاوية ومفترق طريق.
نعم، يفضح نية السوء وراء شعارات الحرية للمرأة والتي تطلقها حكومات كثيرة، ومن خلفها مؤسسات وجماعات أمورٌ منها:
أ- أن هذه الحكومات كما تمارس الظلم والقمع ضد الرجل تمارسه بالقسوة نفسها ضد المرأة، وتنتهك حريتهما بصورة صارخة في أكثر ساحات الحياة، وتأبى عليهما أن يشاركا ولو بالرأي الحر في اختيار نمط الحياة السياسية التي ترتبط بهما، وبشعبهما وبأمتهما. فأين الفرق؟!
ب- أنها تصدّر، وتستورد المرأة لسد حاجة الملاهي والمراقص والفنادق التي تتلاعب بأعراض النساء، وتبيع عفتهن بالثمن الذي يربحها ماديّاً، ويلغي إنسانية المرأة ويدوسُ كرامتها.