محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة الثانية
والإنسانية اليوم في غالب أبنائها تحت الضغط الهائل غير المُحتَمل الذي تواجههم به أوضاع الحياة بين يأس قاتل، وتمرّد مقموع، وتطلع موهوم.
إنه التطلّع إلى الخلاص على يد الديموقراطية الغربية المزعومة المكذوبة في منشئها، المهزوزة الفاشلة في نفسها.
إن الديموقراطية الغربية التي تفرض على العراق مثلًا اتفاقية تستعبده، وتحتلّ أرضه وسماءه، وتهين إنسانه، وتلغي استقلاله إلى أجل غير مسمّى كما تحاول أمريكا إنما هي ديموقراطية كاذبة، ووسيلة جديدة لتسويق قضية الاستعمار والاستغلال والاستعباد للشعوب والأمم.
الديموقراطية التي لم تُخرِّج إلا حكومات طاغوتية قاسية تعيث في العالم فساداً، وتجري على يدها أنهارُ من دماء الشعوب، وتسرق لقمة الجياع من سكّان الأرض لشهوة جمع المال وتكديسه، وتتلذذ ببكاء الثكالى وتضوّر المحرومين إنما هي ديموقراطية زائفة كاذبة.
والديموقراطية التي لا تقوم على المنظومة الفكرية والمبادئ الخلقية الإلهية وحقّ الله عزّ وجل ورقابته لا يمكن أن تنتج العدل وتقيم الحق، وتنتصر لإنسانية الإنسان وتعرف له كرامته في مجال السياسة أو غيرها؛ ومتى كان للشوك أن ينبت العنب، ومتى كان لما انفصل عن الله سبحانه أن يتنزّل على النّاس بالرحمة؟!
الديموقراطية عاجزة عن أن تصنع ضميراً طاهراً، وتجذّر في نفس الإنسان قيماً عالية، وتبعث روح عدل وإحسان وتضحية وإيثار ورحمة ورأفة، وكل ذلك تحتاجه حياة العدل والإخاء والمودة والاستقرار. وبدونه لا تستقيم الحياة على الخط.