محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨١ - الخطبة الأولى
" سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين ٨ وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام، ومن مشى فيها بنية ولم تقض كتب الله له بذلك مثل حجة مبرورة، فارغبوا في الخير" ٩.
ونحن نجد تفاوتا في الثواب الذي تذكره الأحاديث في قضاء حاجات المؤمنين، وهذا ما يفسّره مثل ما سبق من تفاوت الجهد، ومن إخلاص النيّة، ومن التقيّد التامّ الدقيق بالحكم الشرعي في السعي، ومن اختلاف قيمة وموقع المؤمن الذي قضيت له حاجته، فالإيمان يتفاوت، وبقدر ما يتفاوت الإيمان يتفاوت قدر المؤمنين، فهناك جهات عديدة يمكن أن تبرّر لنا هذا التفاوت في ثواب قضاء حاجة المؤمن بين مورد ومورد آخر.
" عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى (عليه السلام) أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فأحكّمه في الجنة ١٠، فقال موسى: يارب وما تلك الحسنة؟ قال: يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أو لم تقض" ١١.
عظيم أن يحكِّم الله عزَّ وجلَّ عبده المؤمن الذي مشى مع أخيه في الإيمان في قضاء حاجته سواء تمّ قضاؤها أو لم يتم إكراماً له، فيعطيه أن يختار من الجنّة ما يختار وأن يشفع فيمن يشفع.
" عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة" ١٢.
يأسف، يتألّم لأن ليس بيده قضاء حاجة أخيه المؤمن. يعرض مؤمن على أخيه حاجته، فيفكر، ويبحث، فلا يجد سبيلًا لقضاء حاجة أخيه المؤمن فتقع نفسه في ضيق لمحنة أخيه المؤمن، ولعجزه عن رفع همّه وكربه، فيكون له في ذلك جزاء الجنّة من الله تبارك وتعالى.