محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٠ - الخطبة الأولى
فكيف لا يكون سرور العبد المؤمن سروراً لرسول الله صلى الله عليه وآله، وسروراً لله عزّ وجلّ على نحو المجاز، أي بمعنى أن يعامل الله عزّ وجلّ من أسرّ عبده المؤمن معاملة كما لو كان هو المسرور بذلك الجميل الذي أسداه المؤمن لأخيه المؤمن. الله عزّ وجل لا يعتريه سرور، لا حزن ولا فرح ولا أي عارض، جلّ عن ذلك وعلا علوّا كبيرا، ولكن يكون الله عز وجل في جزائه العبد المؤمن الذي أدخل السرور على أخيه المؤمن وكأنّه هو المسرور نفسه.
وكم يتمنّى المرء أن يقطع مسافات ومسافات ليلتقي برسول الله صلى الله عليه وآله فيدخل عليه سرورا، حين أنك في مكانك وزمانك، وفي داخل بيتك، أو من خلال الإحسان إلى جارك المؤمن تكون قد أدخلت السرور على رسول الله صلى الله عليه وآله بإدخالك السرور على مؤمن أو مؤمنة ممن يُسرُّ الرسول (ص) لسرورهما.
" عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه" ٥.
وهذه أمثلة لإدخال السرور على المؤمن، وإلا فالمصاديق كثيرة، والموارد متعددة منها الماديّ ومنها المعنوي.
" سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من طاف بالبيت أسبوعاً ٦ كتب الله عزّ وجلّ له ستة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة- قال: وزاد فيه إسحاق بن عمار- وقضى له ستة آلاف حاجة، قال: ثم قال: وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عدّ عشرا" ٧.
ذاك ثواب طواف الأسبوع، بينما قضاء حاجة المؤمن تتضاعف عن ثواب طواف الأسبوع فيقول الحديث:" أفضل من طواف وطواف حتى عدّ عشرا"، فاضرب الثواب المذكور في عشرة ينتج لك ثواب قضاء حاجة المؤمن وليس هذا على الله بكثير.