محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
لهم أعذنا من معصيتك، ومن الكفر بما أنعمت به علينا، والاستعانة به على مكابرتك، وأن يكون وسيلتنا إلى غضبك ونارك وعقوبتك، ومركبنا إلى الشقاء الدائم المقيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فمع طائفة من الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام في موضوع الإخوّة الإيمانية استمراراً للحديث السابق.
(الإخوّة الإيمانية) متابعة:
" كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ هذه الآية": وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ١ قال: فقال أبو عبدالله عليه السلام: فما ثواب من أدخل عليه السرور ٢؟ فقلت: جُعلت فداك عشر حسنات، فقال: إي والله وألف ألف حسنة" ٣.
ارتقب عشر حسنات، وارتقب مائة حسنة، وألفاً، ولك أن ترتقب من فضل الله مليون حسنة، وقد يكون المليون أيضا على سبيل المثال. كرم الله لا يُحدّ، والإخلاص ليس على درجة واحدة، وحجم السرور ليس بدرجة واحدة، والضائقة التي يقع فيها المسلم من درجات مختلفة، وكلّ ذلك يجعلنا أمام معقولية تفاوت الثواب.
" عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن أدخله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد وصل ذلك إلى الله وكذلك من أدخل عليه كربا" ٤.
أليس رسول الله صلى الله عليه وآله أباً لهذه الأمّة، وهو الأب المخلص الشفيق، ثم أليس الله هو ربّ العباد، وهو أشفق شفيق على عباده، وقد أنزل كتبا، وأرسل رسلا، وخلق كوناً من أجل هداية الإنسان ومصلحته، ومن أجل أن يدفع بمستواه إلى أعلى عليّين؟