محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الثانية
فَرِضا الدولة الوضعية وسخطها على الأشخاص لا ربط له مطلقا بما وضعته الشريعة من مواصفات لإمام الجماعة، وصلاحيته للإمامة.
وقد رفض هذا الشعب ولا زال يرفض تعيين وفصل أئمة الجماعة من قبل الجهة الرسمية تمشّيا مع أوامر ونواهي الشريعة. رفض ويرفض أن تخضع المساجد لمشتهيات السياسة ومخططاتها، وهو ما استهدفه نظام الكادر المرفوض شعبيا وللأبد إن شاء الله.
وهل يبقى شك عند أحد في أن إخضاع إمامة الجماعة لنظام الكادر وربطها بالإرادة الرسمية إنما هو طريق للاستيلاء على هذه المؤسسة الإسلامية الأصيلة في كل مهامها ووظائفها لصالح السياسة الوضعية ولو على خلاف الدين؟!
التعليل لغلق مسجد بأن إمام الجماعة فيه ليس معتمداً رسميّاً كشف تماما أن الكادر من أجل تحويل المساجد إلى مؤسسات رسمية، فمن أرضى من أئمة الجماعة الحكومة في دوره بقي، ومن لم يُرضها لا يبقى، من سجّل فله أن يصلّي إماماً، ومن لم يسجّل فليس له أن يؤمّ جماعة في أي مسجد، هذا القرار اليوم يطبّق على واحد، وغداً يطبّق على الجميع.
وإذا كان سيعطّل أي إمام مسجد عن إمامته بحجة أنه من خارج أئمة الكادر فكلنا خارجون منه. وليختر الناس بين أن لا يعطوا الشرعية إلا لإمامة من تعيّنه السلطة، أو يأخذوا شرعية الإمامة بالجماعة من دين الله وشريعته.
وإذا كان خيار المؤمنين أن لا يصلّوا إلا خلف من أجازته الحكومة- وهذا بعيد على هذا الشعب كل البعد- فعلينا نحن الذين لا نرضى بهذا المنكر أن ننسحب جميعا من محاريب الصلاة. وقلت إن هذا لبعيد كل البعد على هذا الشعب ١١.