محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٠ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اكتب لنا هدى لا نضلّ بعده أبدا، وذكراً لا تتبعه غفلة، واستقامة لا يتخللها انحراف، وتوفيقا لا يخالفه خذلان، وحسّن خلقنا، واصرف وجوهنا إليك، وأخلص نيّاتنا في طاعتك يا رحمن يا رحيم.
نفحات قرآنية
أما بعد فيقول سبحانه في كتابه الكريم: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ، وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ، وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ١.
والزخرف هو الزينة المزوّقة ومنه قيل للذهب أنَّهُ زخرف. وبيت من زخرف أي من ذهب مزوّق.
للدنيا لحاظان: لحاظ كونها طريقا للآخرة، ومزرعة لها، ومن هنا وبهذا اللحاظ تكون الدنيا كبيرة، وأهميتها بالغة، والمفرِّط فيها فرَّط في حاضره ومصيره، وضيّع الفرصة الوحيدة التي يُتاح له فيها أن يبني حياة أبدية سعيدة. وحسرة المفرِّط في الدنيا بهذا اللحاظ حسرة حقّ للنفس أن تذوب لها.