محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٥ - الخطبة الأولى
لمولاها، وما عليه صدق تقواها، وهو أصعب على نفوس من صلاة وصوم وحج وخمس وزكاة، وَقَيّمُهُ إنما هو ما كان عن صدق التواضع لله العظيم.
ولقد كان الاستكبار على الحق في نزاعات الرجال هو النتيجة الفاشلة لتجربة الإيمان عند الكثير ممن مضى من أبناء الأمة المسلمة بعد إقامة طويلة على الصلاة والصوم والجهاد.
أعاذنا الله من طغيان النفس، وغلبة الهوى، والاستكبار على الحق، وطلب العزّ بالباطل، ونسيان ما هو الحق من توحيد الربوبية، ومن ذلِّ العبودية.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من إخواني المؤمنين والمؤمنات فإلى حديث موضوعه العادة:
والعادات حسنة أو سيئة مكوّنٌ مهمّ من مكوّنات الشخصية الإنسانية على المستوى الفردِ والمجتمع، وكل مكونات شخصيتنا ومنها العادات تشارك في نمط حياتنا، وتعاملنا مع الأشياء والقضايا والآخرين، وتقف وراء نجاحنا أو فشلنا في مختلف الميادين.
وهناك علاقة بين الإرادة والعادة، ففي مرحلة بناء العادات سيّئة كانت أو حسنة يأتي، يمكن للإرادة أن تتجه لبناء عادة حسنة أو لبناء عادة سيئة، فبإرادة الإنسان أحياناً يُدْخِلُ في تكوين شخصيته ما هو بمنزلة الطبع من العادات، وذلك للتمكين لها من نفسه.
والاستمرار على العادة قد يكون استمراراً إراديّاً، فمع الالتفات إلى العادة، وأثرها في النفس، وما تؤدي إليه من ضغط أو توجيه في اتجاه الباطل أو الحق قد يعطي لها الإنسانُ