محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الثانية
سياسة الاستضعاف:
استضعاف طرف لطرف يعني العمل على ضعفه حتى لا يملك أن يتفوق، أن يقاوم، أن يقوم.
والاستكبار في كل أحجامه، وعلى مستوى الزمان كلّه وكذلك المكان كان ولا يزال يعمل على تجفيف منابع القوة للطرف الآخر ليبقيه رهن حالة الضعف والاستكانة التي تمكِّن من استغلاله وفرض إرادة المستكبر عليه.
ومن أبرز نقاط القوة ومرتكزاتها الصُلبة للحالة الدينية في عالمنا الإسلامي المرجعيةُ المبدئية الكفوءة المخلصة المستقلّة المتمثّلة في الفقهاء الوعاة العدول الأتقياء، وتوفُر الأسباب الموضوعية لهذا الاستقلال، وأي من نقاط القوَّة ومرتكزاتها وأسبابها عند المسلمين والإسلاميين يُضير المعادين للحالة الإسلامية ويقضّ مضجعهم وإن كان بيد أولئك الأعداء من أسباب القوَّة والبطش الكثير الكثير مما لا نملك.
إن استقلال المرجعية الدينية واكتفاءها بما يصل إليها من فريضة الخمس الذي تأتي وظيفة تشييد الدين وحمايته والحفاظ عليه مما لا ينفصل أبدا عن قوة الحوزات العلمية واستقلالها وأصالتها أولَ وظيفة له خاصة بالنسبة لسهم الإمام عليه السلام لمما يؤرق دوائر الاستكبار العالمي المهتمة بشؤون الإسلام والمسلمين ويؤلمها؛ كما يؤرق كل من لا يريد للإسلام الحق أن يظهر ويتجلّى ويُعرف.
المرجعية والخمس وراء قيام دولة إسلامية كبرى، وراء انتصارات حزب الله، ووراء مرابطة النجف الأشرف وحراستها للإسلام، وإصرارها على الهوية الإسلامية.