محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنين والمؤمنات الأعزاء فإلى هذه الموضوعات:
فتن وآيات:
نقرأ هذه الآيات الكريمة: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ٢٣.
الآية الأخرى: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ... ٢٤.
توجد معادلة إلهية في الأرض تقوم على سنة الابتلاء والافتتان اختبارا لصدق الإيمان، وعلى إبقاء حالة الاختيار، بحيث ترتفع هذه الحالة عند الإنسان أو لا تُضايق إلى الحد الذي يكاد يفتقد الإنسان اختياره، بحيث تكبر الضغوط على الناس فلا لا يمكنهم الوقوف أمام التيار والاحتفاظ بشيء من الإيمان. فقد تتصاعد الفتن المضلة إلى حد ما يشبه شل القدرة على الاختيار كما نفهم من الآية الكريمة وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ .... غنى طاغ في جانب الكفر، فقر متقع في جانب أهل الإيمان يستمر طويلا طويلا يمكن جدا أن يضل الناس من حيث لا يتحمل الاختبار متحمل؛ هذا لا يكون. قد يوجِد وقتا يسيراً أو طويلًا بدرجة معينة يمكن أن يتحملها الخلق إلا أنه لا يوجد بشكل دائم وبدرجة لا يتحملها الناس.
الحضارة المادية ضغطت، تعملقت، كبرت، سمقت، امتدت، عرضت، طالت، أبهرت، استقطبت، أجنّت الناس، دوّخت العقول، صار لها أضواء مادية خاطفة، طال الوقت، وهنا