محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الثانية
شريعة الله عز وجل إلى شريعة الأرض، وعن أخلاقيات السماء إلى أخلاقيات الحيوان في حضارة القرد، لا زال المسلمون لم يكتفوا من سموم الحضارة المادية.
هناك إصرار من حكومات كثيرة في البلاد الإسلامية، ومن أحزاب في البلاد الإسلامية على أن يدخل المسلمون كل الأنفاق المظلمة التي دخلها الغرب، وأن نتلوث بكل المستنقعات التي تلوثوا بها.
الأنظمة تدفع دائماً إلى التخريب الثقافي والاجتماعي والديني والمعيشي بما يضعف الأمة، ويفصلها عن هُويَّتها، ونعرِّب أجيالها، وهي جريمة بشعة في حق هذه الأمة المجيدة، وفي الإنسانية جمعاءو
ثانياً: الحضانة القضائية للأمريكان:
يُصرّ الأمريكان على أن تكون حصانة قضائية في العراق بحيث لا تطال الجاني منهم، المخالف للقانون فلا مساءلة أو محاكمة أو عقوبة يقررها القانون العراقي في حق من أجرم من الأمريكان في العراق.
وهذا يعني أن الأمريكي في العراق سيد القانون، سيد الشعب، وأنّه الحرّ وسط العبيد، والمتفوّق من بين الأدنين. فأكبر شريف دينيا أو سياسيا أو اجتماعيا أو علميا من أبناء العراق وهم محكومون مؤاخذون بالعقوبة عند المقتضى الظاهري في نظر القضاء لا يعدل أخسَّ إنسان إذا كان أمريكيّاً في أرض العراق نفسه وفي اعتراف ساسته ومشرِّعيه وأهل المكانة من أهله كما يريد الأمريكان. وفي هذا اعتراف ظالم مهين غير حقيقي على النفس بالدونية والانسحاق في قبال الآخر الأجنبي الغازي.
ولو ارتكب هذا الأمر لكان من أفدح الخطأ، وأذلّ الذُّل.
الإصرار الأمريكي على الحصانة المذكورة تطبيق من تطبيقات الديموقراطية الكاذبة، والحرية الإنسانية الزائفة التي يتشدّقون بشعارها، وهذه هي عدالتهم، وهذا هو تحريرهم