محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٨ - الخطبة الأولى
وتحلّيه بها، وتعلّق أمله بربّه دون سواه بأن يغفر له الذنب، ويجبر الكسر، وينقذ من الخسارة، ويصحح الوضع، ويرفع المستوى.
وانظُرْ إلى هذا النداء وَقِفْ عنده" يا أَمَلِي وَبُغْيَتِي، وَيا سُؤْلِي وَمُنْيَتِي".
والقلب الوعيّ الفقِه يقف بكل آماله وأمانيه ومنها ما هو أبعد الآماني والأمنيات، وأكبرها، وأعسرها على التحقيق، وما هو الميئوس من نيله منها على يد غير الله؛ يقف بها على الله ولا يتجاوزه، وهي عنده يسيرة، ولا شيء على الله إلا وهو يسير. ولا يقف مطلب وإن صغر عند غير الله مستقلا؛ إذ لا استقلال لأحد دونه في علم أو قدرة أو إرادة، ولا تحقّق لشيء إلا بإذنه.
ونداء يا أملي وبغيتي، ويا سؤلي ومنيتي وراءه يقين القلب المؤمن الذي لا يخالطه شرك بأن الله تبارك وتعالى هو منتهى أمل الآملين ولا ينتهي أمل إلّا إليه، وكيف لا تستقر عنده الآمال، وكيف تتجاوزه إلى غيره، ويُؤمَّلُ مِن بَعدِه فيمن سواه وقدرته مطلقة، ومشيئته مطلقة، وإرادته لا يقف في وجهها شيء وكل الأشياء منقادة إليه، وكل ما دونه ومن دونه محدود مقهور مجبور لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً؟!
احذر عزيزي أن ترفع كفّك الضّارعة لغير الله، أن تعلّق أملًا على غير الله تبارك وتعالى، وإن كان الرسول صلى الله عليه وآله، فالرسول لا يملك إلا ما ملّكه الله سبحانه وتعالى.
ومن تعلّق به رجاؤك وأمَلُك كان له انقيادُك وطاعتك وعبادتك، وما تعلّق أملُ أحد بآخر مع الله سبحانه إلا وكان في ذلك شرك في الشعور، وقام عليه شرك مساوٍ في العمل.