محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الأولى
وفي مقام الاستغاثة وطلب الفرج للكرب من الله، والإنقاذ من الكارثة والخسارة انصبّ الاهتمام من الإمام عليه السلام على قضية إحياء القلب دون الوقوف عند مشكلة المذلّة والمسكنة.
والسّر في ذلك أن المذلّة والمسكنة والخطايا والتباعد، وكلّ أزمات الإنسان وخسائره المعنويّة في ذاته، والكثير الأكثر الأكثر من كلِّ المشكلات الحادَّة التي تعتري حياته الفردية والاجتماعية في مختلف أطرها راجعٌ إلى موت القلب والروح وأسقامهما وأمراضهما وما يصيبهما من أعراض سوء وعاهات وآفات.
فإذا حَييَ القلب وطهُر وزكا لم تكن خطايا، ولا تباعد عن الله، ولا ذِلة ولا مسكنة، ولا مشاعِرُ محبَطَة، أو مشاعر تسوليّة تقف عند أبواب العبيد، وتخاطِب القلوب الجافّة، وتستجدي من الأيدي المقبوضة الخاوية.
وإذا كانت قلوب النّاس حيَّة عامرة بذكر الله ونورِ معرفته وهداه لم يظلم أحدٌ أحداً، ولم يقسُ أحد على أحد، ولم يأت ضرر من إنسان لإنسان، ولم يَشْقَ الناس بعضُهم ببعض حتى تكثر المشكلات.
والقلب حتّى لو شارف على الممات فاستمسك بالتوبة إلى الله، واستشفع إليه بواسع رحمته، ولطيف إحسانه، وعظيم امتنانه، نادماً لتفريطه مخلَصا منقطعاً مؤملًا من قدرة ربّه وفضله الإنقاذ من الخطيئة، والخلاص من الإثم، والانتشال من الورطة كانت عودة الحياة أقرب إليه من لمح البصر، لأن الله يحول بين المرء وقلبه، ويحيي العظام وهي رميم، وأمر القلب