محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٦ - الخطبة الأولى
والنِّعم معطاةٌ منه لعبيده لحكمة وغاية، وليس من فعل الله عزّ وجلّ ما هو مفصول عن الحكمة، أو بلا غاية، وكلّ ذرّة في هذا الكون موضوعة مكانها، ولغاية، وهي دخيلة في تمام النظام.
وقد حُدِّد في دين الله أسلوب التصرّف في النِّعم، وبيّنت الشريعة مواضع استعمالها، وكلّ استعمال للنِّعمة على يد العبد إذا جاء على طريقة الشريعة فهو في صالح هذا العبد وبنائه وسعادته.
والتعدّي في استعمال أي نعمة عن المواضع التي دلّت عليها الشريعة، وأوضحتها أحكامها عدول بتلك النعمة عن وظيفتها وغايتها.
أنت تستطيع أن تضع النعمة على طريقها المنتج والبنّاء والمثمر في حياتك وحياة الآخرين، وفي صالح ذاتك دنياً وآخرة وذلك بأن يأتي تعاملك مع النّعمة بالطريقة الشرعية تماماً، وأي استعمال للنعمة بعيد عن الحكم الشرعي فإمّا أن يعني إسقاط قيمة هذه النعمة، أو يعني أنها تحوّلت على يد هذا الاستعمال إلى نقمة وشرّ.
وأداء حقّ الله الثابت في النعم وهو استعمالها وإنفاقها في ما أراد سبحانه رعاية لمصلحة عبيده وتربيتهم وتكميلهم طريق للحفاظ على النعمة بيد العبد، ومباركتها، وزيادتها بفضل الله سبحانه.
والإخلال بذلك يفتح الباب لعقوبة سلب النعمة، وتضييعها، ونفورها نفوراً ربما لم تعقبه عودة، ولم يكن بعده استرجاع.