محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٥ - الخطبة الثانية
وأما الأمن الداخلي فإنما يُشترى بكسب ثقة المواطن لا بإثارة الريبة عنده من جهة، وإشعاره بأنه العدو الملاحق والمستهدف من جهة أخرى .. رضا المواطن إنما يُشترى ببيت يسكنه، ولقمة عيش مريحة، وكرامة محترمة، ودين غير مستهدف، وخيار مذهبي غير معاقب عليه، وبإنصافٍ يشعره بالاعتراف له بحقوق مواطنيته وأنها على حد مواطنية أي مواطن آخر يشاركه وصف المواطنية الأصيلة.
نعم، لابد أن يكون هناك إنصاف يشعر هذا المواطن بالاعتراف بأنه مواطن على حد ما عليه المواطنون الآخرون في مسألة المواطنة، وأن مواطنته من الدرجة الأولى إذا كان حقّها كذلك.
ولا يُشترى الأمن الداخلي بالميزانيات الضخمة واستيفاد أعداء غفيرة من المشتغلين في الداخلية وخبراء التعذيب المرتزقة، وبزيادة السجون، وتشديد العقوبات، وتوتير الحالة الأمنية بالمقالات الصُّحفية الممزِّقة، وبكيل الاتهامات للشرائح الواسعة من المواطنين وعلى لسان رسميين كبار في أكثر من مناسبة، وبممارسات قمعية من النوع المعبّر عن الانتقام والاستهتار.
وقفة مع قضيّة المعذّبين:
١. تعتمد محاكمة المتهمّين في قضية حرق المزرعة والجيب وقتل الشرطي على ما تدّعيه وزارة الداخلية من اعترافات أدلى بها المتهمون في غياهب السجون.
وهذه الاعترافات التي واجهها إنكارٌ صريح للتُّهم أمام القاضي، وإعلانٌ واضح من المتهمين بتعرّضهم لألوان بشعة من التعذيب النفسي والجسدي والتهديدات المرعبة والمسيئة والتي