محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الأولى
ج- والذين يعيشون لأبدانهم يسهل عليهم أن يبيعوا انتماءاتهم الوطنية والسياسية والحزبية وغيرها.
د- أما المقدّس الروحي فلا يبيعه أحياء الروح، فلأحياء الروح مقدسات روحية، وأكثر ما يشعرون بذواتهم من خلال الروح، ومن شعر بأن ذاته في بعدها الروحي، وأن سموّه هناك عزّت عليه روحه، ولم يأت في حقه أن يبيعها بأغلى الأثمان.
ه- الجمال في ضمير الإنسانية لأبطال الروح لا لأبطال المادة في الأكثر. وإذا كان لأبطال البدن شيء من الجمال في ذوق الإنسان فإنه لا يمكن أن يقاس بجمال الروح في ضمير الإنسانية كلها. ونحن نوجّر البدن، ومنافع البدن، وإنتاج البدن، أما الروح فلا يمكن أن توجّر. نعم، جاء بإذن من مالك الأرواح تبارك وتعالى ومن في الاستجابة لأمره من الروح سموُّها وشأنها الكبير أنه يجوز أن تعبد نيابة عن الآخر بشرط أن تكون العبادة قربة خالصة لله تبارك وتعالى، وعندئذ ومع خلوص النية لله حتى تصح العبادة يأتي دفع وكأنه في قبال ذمَّة المنوب عنه وهو أجنبي عن معادلة الجانب الروحي بثمن من أثمان المادة إن غلى.
و- وإننا نلاحظ أن هناك تفاوتا كبيراً في الشأن بين الروح التي تعيش بها البدن، وروح الإنسانيّة، وهي الروح العارفة بالله عز وجل، المنشدة إليه، المنفتحة عليه، المتعلقة به، العشّاقة له.
فنجد فرقا شاسعا بين أن تُزهق روح حشرة و من طبيعة الروح التي تعيش بها أبداننا، وبين أن تزهق روح إنسان. ووفاة إنسان كل همه أكل وشرب، وما ماثلهما، تختلف في ضمير الإنسانية عن وفاة رمز من رموز الروح، وبطل من أبطالها. يموت الرجل من المستوى الأول ويحزن لموته عند أهل وجيران وأقارب، أما وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فيحزن أصحاب القلوب الإنسانية الحية، وأما أن يكون سبب ذلك القتل العمد فهنا يهتز