محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الثانية
بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا.
أما بعد فهذا حديث في بعض المحاور:
ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام:
عاش عليه السلام الدنيا كلّ عمره وفي كل مواقعه بمنظار الآخرة وقيمها وتطلّعاتها، وأعطاه ذلك قوة هزم بها الدنيا، ولم تهزمه، وصرعها ولم تصرعه.
وما استطاع أحد من أهلها من عدو وصديق أن يغلبه على دينه، وكان الظهور والنصر في كل التجارب لدينه على دنياه.
ما استعان بالجور أبداً في موقف من المواقف، وما طلب إصلاح الآخرين وهو الحريص عليه بما فيه فساد دينه ونفسه الإنسانية الكريمة وروحه الطاهرة.
وكان له أن تستتبّ بيده الأمور، ويملك زمامها بالكامل لو سمح لنفسه أن يأخذ بشيء من التمايل عن دين الله ولم يفعل.
وكثيراً ما يطلب الناس صلاح دنياهم بفساد الآخرة، ويحاولون أن يبنوا الأولى على أنقاض الثانية، أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فعنده أن صلاح الدنيا لا يطلب إلا بصلاح الآخرة، وأنّه لا يعمر الدّنيا شيء كما تعمرها قيم الآخرة، وأخلاقيتها، ومقتضاها في هذه الحياة إذا أخذنا بالفهم الديني السليم.