محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الثانية
الحمد لله الملك القدُّوس العزيز الحكيم الذي خلق فأحسن الخلق، ورزق فبسط الرزق، وقدّر وأحكم التقدير، ودبَّر وأتقن التدبير، لا يخالط علمه جهل، ولا يشوب عدله ظلم، ولا ينال قدرته عجز، ولا يلحقه نقص، ولا يجوز عليه قصور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا كثيرا.
عباد الله وإماءه الذين خلق وملك، ويحيي ويميت ألا فلنتّق الله، ولا تذهب بنا المذاهب عن سبيله، ولا تنحرف بنا الأهواء عن دينه، ولا يغرنّ أحدنا الشيطان فينحدر عن صراط ربّه، فإن السبل كلّها غيرُ نافذة إلا إلى هلاك إلا سبيله، وكلّ الأديان خاسرة إلا دينه، وكلّ الطرق إلى بوار إلا صراطه.
ومن يملك لأحد نفعاً أو ضرّاً من دونه؟! ومن ينجي من غضبه؟! ومن يثبت لعقابه؟! ومن يردّ قضاءه وقدره؟! ومن يعطي عطاءه، ويثيب ثوابه، ومن يجد ملجأ من سطوته؟! وممن يطلب الرزق إلَّا منه؟! ومن يستر العيب، ويغفر الذنب، ويكشف الكرب سواه؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وكلّ مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة. اللهم اسلك بنا سبيلك، وارزقنا تقواك، وبلغنا رضاك، وأكرمنا بإكرامك، وأنعم علينا في الدارين بإحسانك، واجعلنا من سعداء خلقك، وأنظمنا في أوليائك يا رحيم يا كريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله الصادق الأمين خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين النجباء: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى