محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الأولى
الدول مهبّ الرياح مفضوحة مخذولة مرذولة لا يحنّ لها ضميرٌ حيّ، ولا يأسَف عليها إنسان حرّ؟! وما أمريكا ولا روسيا ولا غيرهما بخارجةٍ عن هذا القدر.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اجعلنا جميعاً من أهل الدين الحق الذين لا يستبدلون عنه باطلا، ولا يقبلون عنه تحوّلًا، ولا يدَّخرون في نصره شيئاً، وأعزّنا به، وأعزّه بنا يا علي يا عظيم، يا عزيز يا حكيم.
أما بعد فمع المناجاة في هذا الخطاب:
" فَأَحْيِه بِتَوْبَة مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيَتِي، وَيا سُؤْلِي وَمُنْيَتِي، فَوَ عِزَّتِكَ ما أَجِدُ لِذُنُوبِي سِواكَ غافِراً، وَلا أَرى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جابِراً ....".
أكبر ما يفزع له المؤمن العاقل موتُ قلبه، وفقدانُه نورَ المعرفة بربّه، وأنسَ القرب منه، وفرح الاشتغال بطاعته، واللّذة بذكره، وصدق عبوديته الإرادية له، وصلته به، وطردُهُ من رحمته، وسقوطُه في عينه، وسخطُه عليه. ولذلك لا يحسّ بشيء من الذنب إلا وتسوءُ حاله، ويشتدّ خوفه، ويفزع إلى ربّه مهموماً مغموماً مكروباً تائباً إليه، مستغيثاً به، طالباً نجدته.
وقد قدّمت المناجاة ثلاثاً من الشكاوى المرّة لله عزّ وجلّ وهي ما سبّبته الخطايا من ثوب مذلّة، وما أحدثه التباعد عن طريق الله سبحانه من لباس المسكنة، وما أعقبه عظيم الجناية من موت القلب.