محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الثانية
روح الفتنة الطائفية البغيضة بين اخوة الإسلام والوطن وتغذيتها وإلهابها، والاتجاه بها إلى نقطة التفجير، والعياذ بالله العظيم من شر ذلك وكل شر.
٢. ما يؤدي إليه هذا الواقع السيء المتخم بالمشكلات صور:
أ. سكوت الناس من أنفسهم على الواقع السيء المرّ، والمشكلات الخانقة؛ ليسوء الواقع بدرجة أخطر، ويصل إلى حد الكارثة القاضية، والانهيار العام لجملة الأوضاع في الوطن.
وهذا السكوت ممتنع في نفسه بحسب طبيعة الأمور، وممتنع ديناً وعقلًا وعقلائياً.
وإنما يتوقع السكوت المطبق لو فقد الناس إرادتهم بالكامل من الداخل، أو شُلّت قدرتهم تماماً على الحركة في الخارج.
ب. طلب سكوت الناس تحت فاعلية البطش الحكومي، واستخدام القوة بصورة مسرفة في وجه أي حركة، وأي خطوة احتجاجية، أو أي كلمة منكرة.
وهو أسلوب ربما ضاعف من أزمة الوطن، وزاد في رقعة المواجهات، وسرّع بالأوضاع إلى صورة التداعيات الخطيرة.
وهذا الاحتمال له من الشواهد على أرض أوطان كثيرة ما يجعله ذا قيمة عالية جدّاً.
وأوضاع تصل إلى هذا الحد لا رابح فيها الربح الحقيقي المريح والثابت.
وممارسة هذا الأسلوب لتثبيت الظلم ظلم على ظلم، وهمجية على همجية، لا تليق بحكومة إنسانية فضلا عن حكومة من أهل الدين. وهو أسلوب قتّال لا ينجو من شره صاحبه كما تقول الأمثلة الكثيرة في الماضي والحاضر من حياة الحكومات والمجتمعات.