محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢ - الخطبة الثانية
ارحموا هذا البلد، ارحموا هذا الشعب، احترموا القيم، احترموا دين الله، خذوا بالإصلاح فذلك خير.
النتيجة تتبع أخس المقدمات:
النتائج لا تحصل جزافاً، إنما لكل نتيجة أسبابها، وتسمّى مجموعة الأسباب التي قد تتوقف عليها نتيجة ما مقدمات. وحين تتوقف النتيجة على عدد من المقدمات والأسباب لا يمكن أن توجد مع تخلّف أحدها، ولو وُجدت مجتمعة وكان أحدها غير قادر على الإنتاج لضعف فيه لم تتم النتيجة. فلو كانت النتيجة تترتب على خمسة معطيات وكان أحد هذه المعطيات باطلة بطلت مع بطلانه النتيجة، ولو كان الشفاء هو نتيجة لتناول خمسة أدوية ناجحة مجتمعة وكان أحدها فاسدا لم تترتب نتيجة الشفاء.
وفي مجال الحكم والسياسة فإنّ عدالة أي حكومة لها مقدمات لابد من توافرها مجتمعة، والتخلّف لأيٍّ منها، أو النقص الداخل على إحداها يعني تماماً تخلّف وصف العدالة وخللها.
وعدالة أي حكومة تتوقّف على أمور منها: اعتماد دستور عادل، أن تتمشّى كل القوانين الفرعية مع روح الدستور وتوجهاته ونصوصه، عدالة وكفاءة المفسّرين للدستور والقانون، عدالة الأجهزة التنفيذية، تمشّي اللوائح الداخلية للوزارات والإدارات وكل القرارات مع القانون العادل، وأي خلل في أيٍّ من هذه المقدمات يعني خللًا في العدالة، وبما يُساوي ذلك الخلل.
وأي نظام من أنظمة الحكم يدّعي الديموقراطية، فلابد لصدق ديموقراطيته من مقدمات أولها طريقة وضع الدستور الذي يعتمد عليه، فإذا لم تكن ديموقراطية وبموافقة شعبية لا يمكن أن تصدق الديموقراطية المدّعاة.