محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٤ - الخطبة الثانية
خير لهذا البلد بكل أهله وبكل من فيه ولشعبه ولحكومته أن لا يُدخله جهاز الأمن الوطني ولا غيره في متاهات الفوضى الأمنية الضاربة، والتي لا رابح فيها وإن تفاوتت القوة الباطشة عند هذا وذاك، وأن لا يُعامل الإنسان فيه المعاملة التي تشعره دائماً باستهدافه في أمور دينه ومصالح دنياه، وهو شعور لا يسمح بأن ينبني معه جسر من جسور الثّقة، ولا يحصل معه تصديق بكلمة خير تأتي يوما على لسان المستهدِف وإن كان الجادّ في كلمته تلك.
إنه الشعور الذي يهدم الجسور، ويقيم الحواجز ولا يبنيها، ويُحطِّم الثقة ولا يؤسس لها، ويولّد حالة التربّص ولا يلغيها. وخير لهذا البلد أن يستعين فيه الحكم بالداخل قبل الخارج، وأن لا يُشترى رضا الأجنبي أيّ أجنبي بسخط الشعب.
وخيرٌ له أن تخلو سجونه من الموقوفين والمحكومين السياسيين، ومن أُلحقت بهم تهمة الإجرام لملابسات وأجواء الأحداث السياسية، وكثيراً ما يُرمى البريء بالذنب في هذه الأجواء والملابسات بغير حقّ ظلماً وزورا.
وخير له أن لا يُسكَت الصوت المعارض، وتُجهض المطالبة بالحق، ويُطلب تثبيت وضع معيّن بما فيه من أخطاء ونواقص، ويتستر على التجاوزات عن طريق استخدام الورقة الطائفية والتلاعب بها ممارسة وإعلاما مما يثير فتنة عمياء مجنونة تخرج عن كل الحسابات والتوقّعات، وما قد يُتوهّم من القدرة على التحكّم والتوقيت والتركيز والتخفيف حيث تشاء الجهة التي ترى نفسها بأنها الأقوى.
وخيرٌ له أن يتوقف اقتضام الأرض إن بقي منها باقٍ لفقراء الناس، وعن الاستحواذ الذي يمارسه كبارٌ ومتنفّذون عما لم تلتهمه بعدُ الأطماع من الثروة. فإن الفساد بكل مراتبه باب لضياع الأوطان ولكن إذا طغى فبطبيعته لابد أن يستتبع الطوفان والدمار. وقى الله هذا البلد وأهله من كل سوء ومكروه.