محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الثانية
الأمة العربية فضلًا عن الأمة الإسلامية أمة مزّقتها الزعامات، وإن مئة زعامة يمكن أن تعني مئة أمّة، وألف زعامة يمكن أن يعني ألف أمّة سياسة ومعسكرا ومصلحة ورؤية وهمّاً وولاءا.
وأمة العرب وأمة الإسلام قادتهم الأحداث إلى تعدد الزعامات والكيانات والسياسات والمصالح إلى آخره.
وهناك أمم توحّدها المحن، وأمة واحدة في ظل نوع من الزعامات تبقى أمما وشراذم ووجهات نظر يُناهض بعضها بعضا في المحنة المشتركة الواحدة الحارقة. وأمتنا اليوم من النوع الأخير والأسف لهذا شديد.
ومن الأمم ما هي ضعيفة عند المحنة ولو اجتمعت كلمتها، ومنها كهذه الأمة اليوم والأمس إنما يُضعفها تفرق الرؤى والمصالح والسياسات عند قادتها وولاة الأمر فيها. وهو ما يجعل كيد بعضها على بعض قبل أن يكون لها كيدٌ على العدوّ المشترك، وحرابها موجّهة إلى داخلها، وحربها على بعضها البعض دون أن تكون لها حرب على آخر.
محنة غزّة، ومحرقة غزة، وطوفان غزة، ومآسيها، وكوارثها التي استفزّت ضمير الكثير من أبناء العالم لم يكفِ كلُّه لعقد قمّة متّفق عليها في إطار أمّة العرب فضلا عن أمة المسلمين فألف تحيّة، وألف عزّ، وألف هيبة لهذه الأمة في ظل زعاماتها الحاضرة، وهنيئا لها بأهل هذه الزعامات المنقذة!
مشاعر النفرة والتقزز والاشمئزاز والاستبشاع والاستقذار من جرائم الإسرائيليين في غزة تعذب الضمير الفطري لكثير من أبناء الأمم والشعوب الأخرى خارج دائرة الأمة الإسلامية، وتعبّر عن نفسها متفجّرة في صورة قبضات مرفوعة، وصرخات مدويّة، واستعداد نفسي للتضحية من أجل غزّة والفلسطينيين انتصارا للضمير الإنساني، والقيم الإنسانية المغروسة في نفس الإنسان ١٤ وضدّ ما يجري في غزّة من مآس ومظالم على يد