محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٩ - الخطبة الثانية
مقام الحكم، وبلا دين وقيم معنوية سماوية، وخوف من الله، واستغناء كل منهما به أسود كالح شقي، مشقٍ ظالم، طاغٍ ظالم لا يُؤمن على شيء.
وأنّهما مع الدين والقيم ومنهج الله والخوف منه، والرجاء فيه كلّ منهما أبيض ناصع سعيد، وتسعد به البلاد والعباد، عادل منصف يؤمن على أثمن الكنوز وأغلاها، والأرض وما فيها.
القضية قضية دين قويم وتقوى صادقة إلى جنب العلم والخبرة والكفاءة، فإن كان ذلك في أي أرض وعرق وقومية ولغة ولون كانت الحكومة التي تحقق آمال المستضعفين، وإن لم يكن فالآمال خائبة، والعلاقة علاقة مغالبة، وأحسن أوضاع الأرض حينئذ هو ما أمكن الصبر عليه، ولم يفقد الناس كل صبرهم أمامه.
وليعلم المعارضون السياسيون باسم الإسلام في أي مكان أنهم لن يقدّموا للإسلام، ولا للمسلمين شيئا يُذكر ما لم يضعوا جماهير الأمة على طريق الإسلام الواضح، ويعملوا على تربيتها التربية الإسلامية الحقّة، ويوفّروا لها رؤية وبصيرة وهدفا وأخلاقية إسلامية صدقاً وحقّاً.
وليعلم الحريصون على سلامة الدين وبقائه، والذين تتمزق نفوسهم لأنواع الفساد المستشري في الأمة أن فساد السياسة فساد لكل شيء، وأن علاج الفساد السياسي ضروري لعلاج الساحات الأخرى من حياة الأمّة وواقعها، وغير الدين لا تصلح به السياسة.
من أين جاء الفساد في السياسة؟ من تخلّي الساسة بقدر وآخر عن الدين، ولو وصلت ساسة تحت أي اسم إلى مواقع الحكم والقوة في أيّ مكان وزمان، ولم يكونوا على دين صحيح رصين لعادت الحال إلى ما كانت عليه من فساد وربما وجدت أكثر.
إذا لم نربِّ أنفسنا وشعوب الأمة على الدين فلسنا على طريق الإصلاح أساساً.
ثالثا: أخٌ وأخوه لا ضرة وضرتها: