محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٠ - الخطبة الثانية
الأخ يفرح لخير نفسه، ويفرح لخير أخيه، ويطلب لها الخير، ويطلبه لأخيه، ويسوءه أن يفقد الخير هو أو يفقده أخوه، ويألم أن يخسر الخير أو يخسره أخوه، ولا يلتذّ بلقمة وأخوه جائع فضلا عن أن يتلذذ بلقمة هي في الحقّ لأخيه.
وما يجري بين كثير من الضرّات وما يُستساغ لهذه أو تلك منهن في العلاقة القائمة بينهن تحت زوج واحد لا تشهده الأخوّات، وعلى خلاف ما يجري بين الأخ وأخيه. والغيرة بين الضرّتين قد تحرق كثيرا من القيم الكريمة والمعنويات، وتتجاوز بطرف منهما أو الطرفين معاً محظورات ما كانت تتجاوز منهما لما هما عليه من دين لولا هذه الغيرة.
والسؤال الآن هو أن السنة والشيعة في هذا الوطن أخوان أو ضرّتان؟
مذهبان يتحدّران من جذر واحد هو أصل الإسلام، وطائفتان بَنَتَا معا خير هذا الوطن، وتعايشتا طويلا في وئام، وحاضر مشترك، ومصير مشترك، وكثيرا ما يحصل الاتفاق في الأصل القومي بين أهل المذهبين، وقد يفترق هذا الأصل بين سنيّ وسنيّ، وكذلك بين شيعيّ وشيعيّ، فيكون السني والشيعي من قومية واحدة، والسنيان من قوميتين، والشيعيان من قوميتين.
وصلة الإسلام والإيمان فوق صلات الدماء والألوان والألسنة واللغات، فإذاً علاقة ما بين السنة والشيعة إنما هي علاقة أخوّة لا علاقة ضرّتين.
فأمنك لا ينبغي أن يضجر أخاك، وأمن أخيك لا ينبغي أن يضجرك، وخير أحدكما لا ينبغي أن يسيء للآخر، وإنصافك لا يصح أن يألم له أخوك، ولا يصح أن يريحك إنصافك وأخوك يُظلم، ولا ينبغي لأخيك أن يستسيغ إرضاءه لإعطائه لقمتك، ولا أن تستسيغ إرضاءك لإعطائك لقمته، وإذا طالب أحدكما بالحق فليطالب للإثنين، وإذا طالب المظلوم منكما بحقّه فلا ينكر عليه الآخر، وإنما عليه أن يضمّ صوته إلى صوته، وأن يكون له المعين على بلوغ حقّه.