محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧ - الخطبة الثانية
عليه وآله والمعصومين عموماً عليهم السلام في البحر، وهي تتكفل ببيان المجمل في القرآن، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتراعي الناسخ والمنسوخ، وتتوفر على فهم العلاقة الحقيقية بين المحكم والمتشابه، وتثري الشريعة المطهرة بالقواعد المكمّلة، والتفاصيل المتعددة. اطرح الحديث ومعنى ذلك أنك تطرح الشريعة إلا قليلًا.
إذا رجعنا إلى القرآن الكريم في التعرف على الصلاة فسنأخذها بمعنى الدعاء، لأن الصلاة في اللغة هي بمعنى الدعاء، والقرآن الكريم يأمر بالصلاة من غير أن يتحدث عن صورتها التفصيلية فحين نقتصر على القرآن الكريم مستغنين عن السنة فستكون صلاتنا أيَّ دعاء من الدعاء المباح بلا هذه الصلاة المعروفة بأركانها وأجزائها وتركيبتها الخاصة، والصوم في اللغة بمعنى الإمساك فلنمسك عن أي شيء كالكلام مثلًا لنكون قد صمنا، فلنمسك عن أي فعل من الأفعال فنكون قد صمنا، والحج بمعنى القصد، وقد ترد مع هذه الألفاظ في القرآن الكريم بعض التعاليم القليلة المرتبطة بمناسك هذه العناوين. فمع الاستغناء عن الحديث الشريف لا صلاة بمركبها الخاص المعروف وترتيبها الذي نعرفه، ولا صوم ولا حجّ كما هو الصوم والحج المعهودان. ومما يعنيه إلغاء الحديث أننا نلغي رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام وكل التراث الكبير الذي جاء من عقلية الوحي التي يتمتع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وبعد إقصاء الحديث لا إجابة على مئات الألوف من الأسئلة المتعلقة بالعبادات والمعاملات التي تناولتها السنة المطهرة، هذا الطرح هو محاولة أخرى لتغييب الإسلام ونسفه في الأخير بصورة نهائية سنة وقرآنا.