محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الأولى
لله الذي لا إله إلا هو، ولا ربّ سواه؟! وهل الاستهانة بالنهي إلا استهانة بالناهي؟ وهل الاستهانة بالأمر إلا استهانة بالآمر؟
وقد جاء عن عليّ عليه السّلام:" أشدّ الذنوب ما استخفَّ به صاحبه" ١. ولا عجب لأن هذا الاستخفاف من أكبر الجهل على الله عزّ وجلّ، وأكبر التطاول.
اللهم أعذنا من أن نستخف بشيء من دينك، وأن نُخلّ بشيء من طاعتك، أو نقتحم شيئاً من معصيتك، وأن نرضى عنك بدلًا، وعن دينك متحولًا.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فهذه وقفة يسيرة مع بعض النصوص نقرأها وهي في ذكر الله تبارك وتعالى:
" عن بعض الصّادقين عليهم السّلام:" ... ذكر اللّسان الحمد والثناء، وذكر النّفس الجَهْد والعناء، وذكر الرّوح الخوف والرّجاء، وذكر القلب الصّدق والصّفاء، وذكر العقل التّعظيم والحياء، وذكر المعرفة التّسليم والرّضاء، وذكر السّر الرّؤية واللّقاء" ٢.
لنا جوارح وجوانح وكلُّها من هبات الله سبحانه وتعالى وأفضاله، وبعضها أدوات لنا في حياة البدن مع صلة لها بحياة الروح، وبعضها هي أدوات لنا في حياة الروح وتحليقها، وحياة الإنسان المتكاملة هي حياة تقوم على تفعيل كل جوارحه وجوانحه على الخطّ الذي رسم الله تبارك وتعالى، فلا تعطيل لجارحة من الجوارح، ولا تعطيل لقوة من قوى الداخل الخيّرة، ولا انحراف بأي طاقة أو جارحة أو موهبة من مواهب الله عن الخطّ القويم الصاعد له سبحانه وتعالى.