محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
واللسان جارحة من الجوارح التي نستطيع أن نعبّر من خلالها عن صلتنا بالله، وعن الثناء عليه، والحمد والشكر له. ووضعُ اللسان موضعه، والاعتراف له بوظيفته يقتضي أن يشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى.
والنّفس ذكرها أن تجهد وتنصب بمعنى أن تكدح في ذات الله تبارك وتعالى، النفس الكادحة في سبيل الله، العاملة على خطّ الله، المستعملة للجوارح في الوظائف التي كتب الله سبحانه وتعالى هي نفس ذاكرة، وإذا لهت النفس وانفصلت عن ذكر ربّها تبارك وتعالى إمّا أنها تكون في حالة استرخاء قاتل أو في حالة انحراف وتردٍّ، وعندئذ لايكون شيء من الجوارح على الخطّ المطلوب.
لنا روح، وهي أشرف طاقات الإنسان أو إنها منبع طاقاته الكريمة؛ هذه الروح تحمل مشاعر موصولة بالحقّ، ومن ذكرها أن تعيش حالة حضور لهذه المشاعر، وحالة يقظة، ووصلٍ بالله سبحانه وتعالى، وعندئذ إذا كانت ذاكرة فلابد أن تخاف من الله، ولابد أن يكون رجاؤها فيه.
والقلب مرّة يصدق إيمانه، ومرة يكذب، ومرة يصفو من الشريك، ومرة يشوبه شرك، والقلب بصدقه وصفائه الإيماني، وخلوص توجّهه لله تبارك وتعالى، وتخلّيه عمّا يشوب جوّ الصفاء الإيماني فيه من أحقاد وأحساد وأمراض أخرى ب يكون القلب الذّاكر.
وذكر العقل التعظيم والحياء. العقل كما قسّموه نظريّ وعملي، والعقل النظري يُصاب بالانبهار أمام عظمة الله سبحانه وتعالى، أن ينفعل بحالة التعظيم، وكذلك العقل العملي أو الخلقي عند الإنسان أو الضمير الحي يعظّم الله تبارك وتعالى، ويعيش حالة الحياء، والاندكاك أمام عظمته عزّ وجلّ.