محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٨ - الخطبة الثانية
ج- كاذب من قال أنه يحترم المرأة وهو يحتقر الرجل، ويكرمها وهو يهينه، ويحسن إليها وهو يسيء إليه، وكذلك من قال أنه يحترم الرجل وهو يحتقر المرأة، يكرم الرجل وهو يهين المرأة، يحسن إلى الرجل وهو يسيء إلى المرأة. فليس الرجل إلا امرأة، وليس المرأة إلا رجلًا من حيث إنسانيتهما، والمهان في هذا أو ذاك واحد وهو الإنسانية.
وشعارات الحرية بالمعنى الغربي المطروحة في بلاد المسلمين على لسان عدد من الحكومات والفئات لابد أن تكون لها منطلقاتها الخاصة إذ لا معلول بلا علّة، ولا ظاهرة بلا سبب، ونجد أن من أسباب ذلك:
أ- الحاجة إلى إرضاء الغرب وتمرير مشاريعه، وتنفيذ رغباته ليعين تلك الحكومات على شعوبها فضلا عن التغاضي عن مظالمها لتلك الشعوب.
ب- وبقاء الحكم التسلطي وإضعافه لإرادة الشعوب الإسلامية وتبذخه على حسابها أراه محل توافق بين الهيمنة الاستكبارية العالمية وبين ذلك النوع من الحكومات في البلاد العربية والإسلامية لأنه من مصلحة الطرفين.
ج- يضاف إلى ذلك شرط مواجهة الإسلام على يد حكومات من أبنائه وهو الشرط الذي تحرص حكومات عديدة في بلاد العرب والمسلمين على الوفاء به، وهو الشرط الذي يأخذه الغرب على كثير من تلك الحكومات.
د- الحكومات المنفصلة عن الأمة الإسلامية رؤيةً وهمّاً ومصلحةً لابد أن يدخل في مشروعها السياسي مواجهة الإسلام وإضعافه.
هذه الشعارات الزائفة الكاذبة تحاول أن تحدث فتنة بين طرفيي المركّب لأي مجتمع بشري وهما الذكر والأنثى، تفتيتا للمجتمع إلى جنب محاولات التفتيت الأخرى للشعوب في داخلها وكذلك فيما بينها والتي تعمد إليها حكوماتٌ تجد في فرقة المجتمع فرصة بقاء أطول لها.