محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٢ - الخطبة الثانية
حب الوطن واستقلاله: هناك حبّان من حبِّ؛ حبّ طبيعي يعبّر عنه الارتباط النفسي، والأنس بالأرض والأهل وهذا معروف عند الناس.
حبّ آخر هو حبّ الخير للوطن، والعمل بما فيه صالحه، والحفاظ عليه. والإنسان المسلم يرى هذا واجبا ورسالة.
ولكن هل من حبٍّ عند الإنسان المسلم يقابل حب الله؟! كل حبّ من حبّ الإنسان المسلم بمقتضى إسلامه يجب أن يكون تابعا لحب الله، حب رسول الله صلى الله عليه وآله إنما هو حبّ تابع وقائم على حبّ الله في نفس الإنسان المسلم المؤمن، وكذلك كل حب آخر.
هناك حبّ على مستوى عاطفة الميل والألفة بحسب طبيعة النفس للأهل والأرض مثلا، وهناك حبّ آخر عقلي يقوم على تقدير الخير، والتعلق بالكمال، والانشداد إليه، وتقوم عليه الطاعة عند الفعل، ويكسب الطمأنينة والساعادة للنفس. وهذا اللون من الحب لا يصح لأحد إلا بأن يكون متفرّعا على حب الله سبحانه وتعالى.
وكيف نحب الوطن؟ كما أحبّ نفسي، كما أحب ولدي. إنه الحب القائم على الأخذ بتعاليم الشريعة، إنه الحب الذي نعبّر عنه التعبير الذي حدّده الله تبارك وتعالى، إذا أحببت ولدك، وجاء حبّك على غير طريق الله، وعلى خلاف ما أمر ونهى فإنت لا تحبّه، إذا أحببنا الولد، إذا أحببنا الوطن فإننا نحبّه بالطريقة التي قالت بها الشريعة الغرّاء، وهذا هو الحب الصادق النافع. أمِنْ حبّ الوطن أن نغرقه بالخطايا؟! أن نغرقه بالفساد الخلقي؟! أن نطعم جوعى الوطن بكدّ الفروج؟!، هذا حب لا يرضاه الله سبحانه وتعالى. يجب أن ينبع حبّنا لأي شيء من الله، ويجب أن يأخذ الحبّ في تعبيره الطريقة التي أمر الله بها عزّ وجلّ.