محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الثانية
هناك نظام يعلن إسلاميته، أو علمانيته، شيوعيّته أو رأسماليته، دكتاتوريته أو ديموقراطيته، ويبقى عملا عندما أعلنه عن نفسه، وتكون محاسبة المحكومين له على أساس من هويته المعلنة والملتزمة، وكذلك محاسبته وجزاؤه ومؤاخذته لمن يحكمهم.
ويكون خيار المحكومين في علاقتهم مع النظام الذي حدَّد هويته والتزم بها قائما على رؤية واضحة قبلوا به أو لم يقبلوا، تفاعلوا معه أو لم يتفاعلوا، صبروا عليه أو لم يصبروا، هادنوه أو قاوموه.
ويتعبك نظام يتعامل مع شعبه تعامل الأنظمة الدكتاتورية، ويرفع عن نفسه شعار الديموقراطية، ويأخذ بسياسة مناهضة للإسلام ولكنه يتبرقع بشيء من المظاهر الإسلامية، ويتنكر للعدل الإسلامي وللمساواة التي ينادي بها الإسلام، ويرفع شعار الإسلام في وجوه معارضيه ويتحدث عن طاعة أولي الأمر الواجبة على الشعوب تجاه حكوماتها، وينكر على الشيوعية تشدّدها ويمارس القبضة الحزبية الحديدية والقمع الشيوعي المبالغ فيه، ويعلن انتماءه إلى النظام الاقتصادي الحر ويصادر الحرية الاقتصادية وكلّ فرصها لفئات عريضة من المجتمع، ويتحدث لك إعلانه عن الآخرة ومشاريعُه للسياحة وغيرها تسحَقُ قيم الدين وتهرب بالعقول والمشاعر عن فكر الآخرة وحسّها ومثلها، وفي الوقت الذي ينادي فيه بشعار الحرية الدينية والتسامح الديني ويفتح الباب لممارسة الطقوس المسيحية واليهودية والوثنية يحارب شعائر مذهب حقّ من المذاهب الإسلامية ويخنق حرية دور العبادة ويطارد إنشاءها وعمارتها.