محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الثانية
والأمنان عندنا مترابطان، وموقفنا من طلب الأمنين بقوة واحدة، أمّا عند التعارض فإننا نبيع دنيانا من أجل ديننا، ولا نشتري دنياً بدين إن شاء الله.
ذلك هو الأمن الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته. ومن هذا الأمن الذي توفّره الحكومات لشعوبها يأتي أمن الكرسي، والاطمئنان عليه، لأن هذا الأمن سيكون من أمن الشعب.
ولا يتحقق أمن لشعب ولا لحكومة بالسياسات الجائرة، والأخذ بالأثرة والظلم والفرقة والإساءة إلى المحكومين، ومصادمة عقائدهم والتزاماتهم الدينية وشعائرهم، والتخطيط ضدهم، والاستطالة عليهم، والإخلال بالواجبات الخدمية الثابتة على الحكومات، ولا بانتهاب الثروة وتكميم الأفواه، وزيادة السجون والشرطة المرتزقة، والأجهزة الأمنية المتعددة، والتعذيب والتنكيل، وخلق الأزمات الواحدة تلو الأخرى، وتسليط الألسن البذيئة على الشرفاء وعلى أي متفوّه بكلمة ناقدة مخلصة، وتهويل الأمور الأمنية وربطها بمسرحيات مفضوحة لأكثر من مرة.
ولا يفوت المراقب التزايد المتواصل في مستوى التردي لحالة الثقة بين الحكومة وقطاع واسع متعاظم يوما بعد يوم من الشعب إلى درجة مخيفة حقا. وهذا يحتم على الحكومة المراجعة للأضرار البالغة لسياساتها القمعية بدل سياسة العدل والمساواة، والمراجعة للتخلّف الكثير لمشاريع الإصلاح، ومن أجل كسب ثقة الشعب عن طريق الإصلاح الجدي الملموس، وطلب التوافق على حلول المشكلات المتأزمة حرصا على أمن هذا البلد الذي لا أشد منّا على الحرص عليه.
إلى أين تتجه إرادة الجبهة الإسرائيلية؟
كل التدمير الهائل، والنسف للبنية التحتية في غزَّة، والدكِّ للمواقع المؤثرة بدرجة أساس وحتى المواقع الثانوية، والمذابح الآثمة للمدنيين، والترويع للجميع، وتقطيع شرايين الحياة والحركة، والحصار الخانق، والشح في الإمدادات، والإمعان في التخريب، ثم الإدانات الرسمية