محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٣ - الخطبة الثانية
ومقدمة أخرى هي أن لابد أن تكون المؤسسة التشريعية المتكفّلة بسنّ القوانين قائمة في وجودها على الديموقراطية والتمثيل الصحيح لأبناء الشعب الذي تنتسب إليه هذه المؤسسة.
ومقدمة ثالثة هي أن لا تكون هذه المؤسسة التشريعية النيابية محكومة لمؤسسة قائمة على التعيين، ولا تشاركها هذه المؤسسة المعيّنة في حقّ التشريع، وخاصة إذا كانت قادرة على عرقلته وتعطيله.
ومقدمة مهمّة في هذا المجال تضاف إلى هذه المقدمات هي النظام الانتخابي الديموقراطي الصحيح. هذا إلى جنب مقدّمات أخرى لا تخفى.
وبالنسبة إلى وضعنا الوطني يبدأ الخلل في العدالة وفي الديموقراطية معاً من أول مقدماتهما وهو الدستور.
فالبحث يجب أن يصبّ دائماً وفي أول خطوة من خطوات الإصلاح، وأن يستهدف أول ما يستهدف التوفّر على دستور عادل ديموقراطي.
فالدستور لم يأتِ في ولادته ديموقراطياً، ولم يأتِ عادلًا كما يتطلّع إليه الشعب، وحيث جاء منفصلا عن روح الميثاق ونصّه في التأكيد على الحق الديموقراطي للشعب، وأنه سيّد خياره، فتكون شرعيته محلّ نظر كبير جديّ مهم، وعليه فإن أي كلام عن العدالة والديموقراطية على مستوى الإيجاب أو السلب يجب أن يُحاكَم على ضوء المقدمات المذكورة سابقاً، ومدى صدقيتها، وأولها الدستور الذي نرى أنه يعاني من الخلل.
وأي محاولة جدية، وأي معالجة صادقة وجذرية لمشكلات الوطن يجب أن تتجه أولًا لقضية الدستور والتوفّر على دستور تعاقدي عادل. وأن يؤخذ بالإصلاح للمقدِّمات الأخرى للتخلص من توالي الأزمات وتفاقمها.
خيرٌ لهذا البلد: