محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
الدّعيّ قد ركز بين اثنتين بين القلّة ١ والذّلّة، وهيهات ما آخذ الدّنيّة، أبى الله ذلك ورسوله، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأُنوف حميّة، ونفوس أبيّة، لا نؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام .." ٢.
مصرع اللئيم في ذاته، ولبّ روحه، ومعناه وإنسانيته، أما مصرع الكريم فموضوعه جسدٌ من لحم ودم، أما الروح عنده فتعيش أقصى لحظة التعالي حين مصرع البدن، وتصل إلى قمّة مجدها في تلك اللحظة.
والذلّة على أكثر من ضرب:
هناك ذلّةٌ شخصيّة لا تمسّ دين الله في صورته العامّة بسوء.
وذلّة أخرى تصيب الدين بالوهن.
وثالثة ذلّة دنيا تُحافظ على كرامة الدين، أو على مصلحة المؤمنين، وتكون تضحية بسمعة الدنيا من أجل دين الله تبارك وتعالى.
الذّلّة الأولى مثالها أن يطلب الإنسان المباح كزواج من امرأة ولكنّه من أجل ذلك لا يُبقي ولا يذر من وسيلة تذلُّل واسترضاء وبذل ما لا يصح له بذله من نفسه وإن لم يكن يمسّ دينه إلخ إلا وأخذ بها. تجده يتوسل بالكلمة المُهينة، بالسعي الذي يحطّ من قدره في النّاص توصّلًا لهذا المطلب أو أمثاله، وإن لم يصل الأمر في هذا البذل وهذا التذلّل إلى ما يُصيب دينه، ويخلق كارثة لدينه، وهو من الذّل الذي لا ينبغي ولا يليق بالمؤمن إلا أن يترفّع عنه، وأن يطلب معالي الأمور وما يليق به من الرغائب وبالوسائل اللائقة.