محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٨ - الخطبة الأولى
لا يمنعنك من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبأن تلزم سبيل الله، وتسلك طريقه تهديد هذا أو تهديد ذاك. اطلب رضا الله، وصانع وجهاً واحدا يغنك عن بقيّة الوجوه.
الحديث:
عن الإمام علي عليه السلام:" إن مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه ٦، وإنّ الأجل جُنّة حصينة" ٧.
هناك أجل لا يُخترق، لا من صاروخ ولا مكروب ولا يدِ ظالم، ولو اجتمعت الإنسان والجنّ على أن يغيّروا منه شيئاً لم يتغيّر الأجل جُنّة من الله، يعني وقاية، حصن، فهل يُخترق حصن من صنع الله عزّ وجلّ؟!
إذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه فهناك تأتي التأثيرات، هناك تأتي فاعلية الأسباب، هناك يأتي تنفيذ التهديد، ولا فرق بين أن يموت هذا الإنسان بتهديد مهدِّد أو بتأثير مكروب أو جرثومة.
" ملكين يحفظانه" ملكان موكّلان من الله لحفظك ما دامت لك ثانية من العمر، فمن يغلب هذين الملكين؟!
" جعل الله لكل شيء قدرا، ولكل قدر أجلا" ٨.
" كفى بالأجل حارساً" ٩.
يقيك الأجل الذي يكون لك فيه يوم واحد عن كل جند الأرض، حارس شديد أمين لا يخونك ولا يضعف ولا يُغلب. إنه قدر الله.
سبق أن هناك أجلًا لا تُجدي معه الأسباب، لكن في الحديث:" بالصدقة تفسح الآجال" ١٠ كان الأجل أربعين سنة، والصدقة قد ترتفع به إلى خمسين، هذا أجل معلّق، هناك أجل معلّق مشروط، إن تدفع الصدقة يكون العمر خمسين، إن لم تدفعها يكون العمر أقل، وهناك أجل محتوم تفشل معه الأسباب والمحاولات.