محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الثانية
اللهم أصلح شأننا كلّه، واهدنا نهجك القويم، وبلّغنا الغاية التي ترضاها، والكرامة التي خصصت بها عبادك الصالحين، والمنزلة الرفيعة التي ادّخرتها لهم يوم الدين، واكفنا سوء القصد، وشتات الأمر، واتباع غير الحقّ، وضياع الدّين، وخسارة المنقلب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله ذي العظمة الظاهرة، والقدرة القاهرة، والعزِّ الأعزّ، والجبروت الأعلى، والملك الدائم، والسلطان القائم، الأول الذي لا أوّل له، والآخِر الذي لا آخِر له، وهو حي لا يموت، وليس مثله أحد أبداً أبداً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله فإنّه أهل التقوى حيث لا إله غيره، ولا ربّ سواه، ولا خلق، ولا رزق، ولا نفع، ولا ضر إلا بيده، ومن تقوى الله أن يُعرف لكلّ ذي حقّ حقُّه فيوفّاه، ولا يُبخسه كان حق مادة أو معنى فإن ظلم العباد مما يسخط الله، ويسيء إلى دينه، ويفسد على النّاس الحياة، ويضعها على غير الطريق، ولئن كان الظلم في قضايا المادة وشؤونها قبيحاً وخسائره فادحة، فإن الظلم الذي قد يصاب به الناس في المعنى أشدّ قبحا، وأفدح خسائر،- ظلم رجل واحد في تاريخ الإسلام سحابة مأساته امتدّت إلى قرون- وكم