محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الثانية
الأول: وسيبقى الإسلام.
الثاني: الحصانة القضائية لأمريكا.
الأول: وسيبقى الإسلام:
نحن نعرف أن الشيوعية قد سقطت، وسقوطها لعدم التناسب بين الحكم والموضوع. الشيوعية أُريد لها أن تكون منهجاً لحياة الإنسان ونظاماً، يعني جملة أحكام وتشريعات ورؤى وقضايا تحكم تحرّكه وعلاقاته، وإذا جاء النظام والحكم بعيداً عن طبيعة موضوعه فلا يمكن أن يستقيم. لكل موضوع ما يناسبه من أحكام، وحيث تتفارق طبيعة الموضوع وطبيعة الحكم لا يمكن أن تقبل الناحية الموضوعية استمرار حمل الحكم على الموضوع، وبلغة أخرى لا يمكن أن ينجح نظام للإنسان تضعه على لموضوع النبات، ولا يمكن أن ينجح نظام يتناسب مع الحيوان تضعه للإنسان، وهكذا يكون لكلّ موضوع حكمه الذي يتناسب معه.
ولمخالفة النظام الشيوعي لطبيعة الإنسان كان لابد أن يسقط، وستسقط الرأسمالية في المال والاقتصاد، وستسقط الديموقراطية، وسيسقط كل طرح آخر يُراد له أن يكون نظاماً للإنسان، ومنهجاً لحياته على بعده عن طبيعته.
إنه سبب يقف وراء سقوط كل الأطروحات التي جرّبها تاريخ الإنسان، وكل الأطروحات التي يمكن أن يجرّبها في حاضره ومستقبله وهي بعيدة عن التناسب مع موضوع الإنسان.
وهذا الإنسان قد حقّق نجاحات واسعة هائلة في مجالات كثيرة معروفة: في الصناعة، في الزراعة، في المواصلات، في الطب، في الاستفادة من الطبيعة، في تسخيرها لأهدافه، وقد عانى من التخلف الذريع في علاقاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأمنه واستقراره وهدايته، وأن يكون على طريق الغاية التي تتناسب مع كرامته بما هو إنسان.