محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الأولى
" ولا على وغد، ولا على متلوِّن، ولا على لجوج ..." جدلي يستشير ويناقش للجدل فحسب لا استعداد عنده للاستفادة من الرأي الآخر وإن كان فيه الرشاد والحكمة.
" وخف الله في موافقة هوى المستشير، فإن التماس موافقته لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة" ١٠.
أي مستشار لا يصح أن تقوم مشورته على مداراة المستشير فليس في ذلك نصح له. إذا كنت سأشير على صاحبي مراعيا مرضاته فقط، فربما جاء هذا الرأي الذي يرضيه على خلاف ما فيه المصلحة، فلا أفعلن ذلك، ثمّ لا يصح لي أن أطلب البرهنة على قوّتي في الرأي، ولا يصحّ لي إرضاء لغروري وإثباتاً للذات أن أنصح على خلاف وجهة نظر المستشير دائماً، وأمعن في الدفاع عن ذلك، ولأسلّم أنا المستشارَ إلى المستشير بصحة رأيه إذا كان ما في النفس هو هذا.
وعنه عليه السلام:" من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله رأيه" ١١.
كان صاحب حكمة، ورأي ناضج، وسداد رأي، ولكنه إذا خان من استشاره استحق من الله عزّ وجل أن يسلبه هذه النعمة.
عن علي عليه السلام:" خيانة المستسلم والمستشير من أفظع الأمور، وأعظم الشرور، وموجب عذاب السعير" ١٢.
عندما أُستشار فأخون فهذا- كما عن علي عليه السلام- من أفظع الأمور وأشدها قبحاً، وأعظم الشرور، وموجب عذاب السعير.