محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
٢. والدرس الذي يتوجب على الحكومات أن تتعلمه هو أن الأخذ بمبدأ الأثرة، وارتكاب المظالم في حق الشعوب، ونهب الثروات العامة، والتفرد الشخصي، أو العائلي أو الحزبي بأمور السلطة، والاعتماد على القهر والسوط والسيف يدخل البلدان في النفق المظلم، الذي لا يُخرج من كوارثه المهلكة للجميع إلا صلح كلّما تأخر كلّف تأخره الكثير، وكلّما بكّر كان أرحم، وإن لم يكن فهي المحرقة الشاملة التي لا تكاد تبقي وطنا ولا مواطنين، ولا شعبا ولا حكومة في أي مكان، وإذا انتهت الأمور إلى الاستبدال فالمستبدل هي الحكومات، وليست الشعوب.
ونحن إذ نهنئ اللبنانيين بما رضوا به من الصلح لنرجو من الله سبحانه أن يصيروا إلى تفعيله قريبا من غير توان درءاً لأي فتق جديد مدمِّر، وأن يكون صلحهم هذا خطوة أولى على الطريق الصحيح الذي يرضاه الله تبارك وتعالى.
تعليق خفيف:
ليس البناء عندي على الرد على كل ما ينشر في الصحافة حتى ولو كان مع ذكر الإسم الصريح، ولا على غير الصحافة كذلك من منبر الجمعة الشريف ولا من غيره، ولكن لا بأس بتعليق مختصر عابر على ما جاء في بعض الصحف في تناولها لتطرق الخطب هنا للشأن العام رفعا للإيهام واللبس الذي تثيره كلماتهم:
١. من سمة تلك الكلمات أن تعيد إثارة الدعوى مراراً وتكراراً حتى بعد الردّ ولو تكرّر.
٢. يقولون بأن التعرض لذكر المظالم والمفاسد والأخطاء قد يثير الشباب، ويوجه إلى العنف وإن لم يدعُ له صراحة.
قول بأن في المسألة فروضاً ونسأل أيها المقبول ديناً وعقلا وعقلائياً بغض النظر عن رضا من يكتبون: